باقات هذيان إلى امرأة غجرية / (1) عودة المحاسبي* / بقلم: د. نورالدين دنياجي / المغرب


عيناك..
في قلب عري من الزمان..
أمنية القمر الساهر..
ذاك القمر يا له من غيور!
ألا تعلمين..؟
إنه يحسد عينيك .. اللتان لا تعرفان الفتور وتعزفان عن الدبور.
خبريني، ما القمر.. أليس هلالا.. فبدرا .. فقمرا؟
ثم.. لاشيء،
أليس شبابا.. فكهولة.. فشيخوخة؟
ثم انقراضا…
وما لعينيك إلا فتوة الشباب
فمن ذا الذي سقاهما كأس الخلود؟
شوق.. خلة.. وحب
ثلاث مقامات هي فبما أبدأ لأكبر في عينيك،
وأحل في سوادهما
حائر أنا حتى الاندثار.
هذا الثالوث يؤرقني .. يزعجني
حتى وأنا خارج الوجود.
ثلاث مقامات بثلاث زاويا
ففي أية زاوية أنزوي
و في أي ركن أنطوي
بالله أجيبيني
إن مريد مبتدئ فساعيديني،
ووشيحيني بقيد القيود.
عبادة عينيك
” ألهذا خلقت أم بهذا أمرت …أو من أجل هذا سأموت”..
لكن لا عليك!
دعيني ملقيا على الصخرة .. ويا شمس الظهيرة أحرقيني،
أنام واقفا لا يهم
أنام القرفصاء لا يهم .. لا يهم
كل ما يهم: “عين الجمع”..
الاتحاد والذوبان في عينيك
لأصبح أنا عينيك.. وعينيك أنا
وأقول يملئ فاي “أنا هما أنا”.
لن أذرف الدموع لأصل إلى عينيك
بل سالك أنا غير هذه الطريق..
فطريقى “خطوة بركعتين ”
أو بعشرات الركعات لأذوب في عينيك.
الأحوال الأحوال.. ياحلم العمر!
الأحوال أرهقتني فأرجوك هات المزيد!
وأخبريني متى يتوارى
مني جسدي وينحل في ذي المقامات..
عذبيني حتى أجد ميثاق خلقي
لحظة نظرت في عينيك
وأنا أخلق.. فرأيتني طيفا يمر بعينيك..
وأنا في بؤرة العدم..
فجودي بالأحوال والأهوال..
لأحيى في عينيك وأصير
“من ليس في ليس بليس”.

د. نورالدين دنياجي / المغرب


* الحارث بن أسد بن عبد الله المحاسبي البصري كنيته أبو عبد الله، سمي المحاسبي لأنه كان يحاسب نفسه. أحد العلماء في القرن الثالث الهجري، بصرى ُّالأصل، مات ببغداد سنة ثلاث وأربعين ومائتين.


أنقر لقراءة باقات هذيان إلى إمرأة غجرية / (2) أنت



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.