لاترحلوا بعيدا… / بقلم: ذ. نورالدين برحمة / المغرب



لا ترحلوا بعيدا… فهذا الشوق….. اختيار… يا…. ابن الشوق…
أنا لازلت هنا
أرتب الأيام وأعد لكم
وجبة الإفطار
فنجان قهوة
وخبز مالح
وكلمات تقطر فرحا
كانت من كلمات أمي
لمعطفي المعلق وراء الباب
ذلك الاسود المتدلي من خاصرة
الزمان…
أكله ريح الغياب
أكله نسيان المدينة
وانشغال الإخوة بلعبة الحياة
كانت كلمات أمي
التي نسجت حول صوري
المعلقة على صدرها
كلمات من عمقها
هذا ابني الذي لم تشغلني
المسافات عنه
أراه في حلمي
يعانقني
ويقول يا أمي منذ ودعت أبي
أدركت أني أودعني
أنت الآن فقط
أنت الآن
غيرك لمسات
عابرة في لحظات نسيان
لا يهم متى أراك
حول مائدة اللقاء
فقط عصفورة الشرق
تحمل على جناحيها
نسمة الشوق
لا تحزن يا ولد الشوق
فالمدينة من غيرك
محطة انتظار
لكن قلبي
مساحة عشق
وكل أبوابي مشرعة
في وجهك
يا ولد الشوق
يا ولد الحنين الجميل
هكذا قالت أمي
وهي تمسح بالأخضر
زجاج النوافذ التي أعماها
غيم الخريف
حجبت وجهي عن الشارع الكبير
كلما تذكرت المدينة
سخر زيري بن عطية
هذه أبواب
المنافي
منها خرجت
وإليها ستعود
يا
ابن الطريق
المدينة أغفلت نقشك
على الجليد…
لكن ذاكرتي
أنت وإن تهت عن الطريق….
لن اعود يا حارس القبائل
القديمة
فالمدينة التي كانت
كانت
وأنت المتشرد بين الشوق والحنين
أتذكر تلك الحانة
وبائع السجائر بالتقسيط
وحارس السيارات الجميلة
وتلك المرأة
على رصيف المعنى…
كانت ساقية الحانة
فلما شاخت
شاخت من حولها المدينة
ابتلعني الليل الغريب
يا أمي كم كنت أمي
يدك تسحرني
تخلصني من سكري
ويدك للسماء
لصلاة الفجر…
ذلك الدعاء
تميمة تمنعني من السقوط
دعاء
لازلت أسمعه من خرم ذاكرتي
وتلك سجادتك الخضراء
بيتي الذي يعصمني
من الغابة
يا ابني اوصد الباب خلفك
لا أحد يفهمك
انت الجنون العاقل
أنت لغة الشوق
يا ولد الحنين…
يا ابن الليل
أين الرفاق والحلم الجميل
يوم كنت تكتب قصائد الرصيف
كنت أنت… وكانوا حولك
حلقة
تتوسطها شعلة من نار
كانت الكلمة كالجمر
وكانوا
وكنت
وامتد الطريق…
تفرق الجمع…. وكتبت عن الشهيد… وعن الفقيد…. وعن بائع السردين…. وعن راقصة الجنون… وعن الانكسار وعن الانتصار…..
وتفرقوا …
ولا احد بعدك… ولا احد قبلك
وهذا قلبك تفاح…
شاخت كلماتك
حملت اخر اوراقك
دخلت دير نسيانك..
كبر الشيخ فيك
وانت هناك تبحث عن عاشقة
كانت عاشقة للرحيل….
هرب القطار
هربت من قلبك إلى قلبك
فازداد البعاد….
وانت هنا
وهي هناك…
ومعطفك معلق على مسمار
وسجادة أمك
وذلك الدعاء
بلسم جراحك…
لا أحد يدق الباب
لا أحد يقرع الجرس…. وهذا الغياب
وذلك الدعاء….
سجادة خضراء
وانت
وذلك الدعاء
وهذه محطات الاغتراب…

ذ. نورالدين برحمة / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.