فنجان الفراغ / بقلم: ذ. يحيى موطوال / المغرب


أنينٌ منبثقٌ منَ الذَّاكرة
يحتضنُ مساحةَ الغياب..
حدثٌ عابرٌ
يجعلُ منَ اللَّحظةِ
سفرًا عابرًا نحوَ المجهول،
ما أتعسَ لونَ الوقت
وهو يذوبُ في فنجان الفراغ..!
أعبثُ بما تبقَّى لي
أسرقُ صمتيَ الحزينَ
من “كان” ولم يكنْ
أحاولُ
أن أرتِّبَ أيَّامي المُتَبقِّياتِ
على رقعة الملل المُبتلِّ
برضى الأمَّهات،
أرتحلُ إلى عالمٍ معلَّقٍ
بين كفَّي موتٍ ساحر،
أنعي مولدي السَّاكن
في أحشاء الغرابة
دمعَ صرخة ولادة أولى.
أنتقمُ لحدسيَ الطَّائشِ
جرحًا يتنفَّسُ
تحتَ ضمادِ الوجع،
موغلٌ في قلقي الثَّائرِ
أتأبَّطُ زمنًا
سرقَ منِّي نزيفَ الكلام.
وجعٌ يرتجفُ في أحشائي
ينصهرُ لعنةَ حواس،
مدركًا خيانةَ القدر لي
أكتفي بما أكتبُ
لأوصدَ في القصيدة
جنونًا يختزلُ الحياة بحبٍّ..!
أهربُ بأنفاسي الأخيرة
لأعيشَ انتصاري
بأصابعَ ملتهبةٍ
في هزيمة نصٍّ أخير.
ألفظُ اسمي المعلَّقَ بحنجرة الشِّعر
وأنا نقطةُ انبهارٍ
انهارَتْ في بياضِ ورقةٍ
نسيَتْ قانونَ المسافاتِ
وتذكَّرَت نبضَ الجوع.
ما ألذَّ عويل المكان!
وهو يقرأُ رعبَ
قصيدةٍ متوهِّجة الصَّبر والوقار.
ليسَ بعد أيُّها الكائنُ
القادمُ من أعماقي
كنسيمٍ ناعمٍ،
ليس بعد أيُّها الضَّوء المنكسرُ
في عتمة البقاء
سأعود إليَّ
نورًا يتسلَّلُ
بين خصلاتِ الجسد واللَّيل،
أيام تنهض الذكرى
من ركام الأيام.
يتحوَّل هذا الهواء
للونِ دهشةٍ
وهمسٍ مريبٍ
يسرقُ الابتسامةَ
من وجه السَّماء الصَّبوح.
إلى متى
يبقى هذا الألمُ
تتخطفُهُ الخسارةُ المنهزمة
من أجنحة السَّكينة؟!
إلى متى يا أنا
ستنجو بك
من حتفك
تراميم مراة تقودك نحوك؟
يتسرَّبُ وحيدًا
ظلُّك
طقسَ انتظارٍ
يستقرُّ في عروق الوقت،
حلمًا ينبتُ
من جرح الصمت.
وحيدًا
تفتكُ برغبتِك
يا أنا
في طاحونة الامتلاك.

ذ. يحيى موطوال / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *