لم تكن الصورة حقيقة.. / بقلم: ذة. سعيدة محمد صالح / تونس


لم تكن الصورةُ حقيقة،
كانت روحا ونفَسًا عالقًا بين قبضتين،
كنتُ فيها لا إسمي ولا رسمي،
امرأةً أُنزِلَت من معناها
لتتعلّم الوجود بلا علامة،
فكلُّ ما يُرى
كان يمرّ بي ولا يقيم.
حين ناداها الموت
اختلّ ميزان الغيب،
سقط الأصلُ من مقامي،
وانطفأ الشيخُ الذي
كان يُقيم طقوس النّور في قلبي بلا لغة،
فلما ارتفعتْ
سقطتُ أنا في الفناء،
وصار البيتُ جسدًا
ينتظر الروح.
لم يمت الحزن،
حين غيّر اسمه،
وامتزج ليصير كشفًا بلا حجاب،
علّمني أن الموت
ليس ذهابًا واضحا؛ فهو رفعُ ستر،
وأن الحبّ
لا يُقاس بالقرب
بما يتركه الغياب من نور وإنّما،
ففنيتُ عن تعلّقي
وبقيتُ بما أُودِع فيّ.
الآن أقف في مقام التسليم،
لا ثابتةً ولا منكسرة،
بل مُعادةَ التكوين،
ألبس القوة كما يلبس العارف ستره،
وأمشي والحضور ناقص
لأن الكمال
صار في الغياب،
وكلُّ ما أفتقده
يقيم بي.

ذة. سعيدة محمد صالح / تونس



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *