الكثيرون يتمنون أخذ صورة معي، لحسن الحظ ضيعت أطعمتي من زمان، كان بإمكاني تحقيق رغبتهم، وترتيب الحياة بشكل مغاير، مع الأسف جاءت رغباتهم متأخرة..
المواقع تتهافت وتتسابق لحجز موعد لملاقاتي،
لم أتعود على هذه الهراءات، فضلت أن أخسر أو أضيع موهبتي بذل الوقوف في طابور المنتظرين والحالمين،
كان بإمكاني الوقوف في الجهة التي يفضلونها،
لكن مع الأسف هناك حائط يفصل بيني وبين الدعايات..
لما سألت عن الراتب الذي سأتقاضاه كل آخر شهر،
والتعب المبذول وأنا أقف أمام الكاميرات،
وأنا أتوهم الشهرة المنتظرة، ومعانقة صور المجد والمال،
وأنا أبحث عن القدرة للاصطدام بديوان شعري ….
وأنا أفكر في طريقة لشرح مواقفي وأنا طالب بالجامعة..
وأنا أتسلل وسط الزحام لاستخلاص منحتي
لما سألته أجابني الغبي الذي لاقيته ما مرة بموقف
السيارات، حدثني بهدوء قائلا: إنها مجرد دعاية.
كلما حاولت أن أسأل بجدية عن حالي،
اتضح لي أن مهمة المبدعين غير واضحة،
أن الحكمة التي كانت تقطر من أفواه الشعراء
لم تعد مجدية،
أن القصائد التي وعدتني
بإيقاع مختلف لم تستلم راتبها بعد..
أن النساء الجميلات اللواتي وعدنني بأكل جميل
وشراب مختلف لم يسعفهن الحظ لملاقاتي..
سأختصر الكلام دون الإخلال بالإيقاع الذي أحبه لأقول
لكل واحد أن يقول ما يشاء،
أن يدعو إلى طاولة عشائه من يشاء..
فقط أرجو أن يتركوا طاولة الشعراء والعشاق فارغة،
أرجو أن يعرفوا أن المراعي الوحيدة التي اقتات
منها الشعراء لم تكن بحاجة للماء،
ولا بحاجة لأجساد لا تفكر في الفوضى،
بل كانت تفكر في أنفاق أكثر عناقا للمحبة والشوق…
ذ. المصطفى المحبوب / المغرب

