مراعٍ بلا شتاء / بقلم: ذ. علاء الدليمي / العراق


أقفُ قريبًا من النهرِ
لا ماءَ فيهِ فيروي ظمئي،
لا غيمةَ تبعثُ بي الأمل!
لقد أكلَ القحطُ عشبَ أيامي،
صارَ الشعرُ أبيضَ اللونِ
كزرعٍ حانَ حصادُهُ،
تهشّمهُ مناجلُ الفلحِ!
فهل يعودُ السّوادُ بعدَ البياضِ؟
بعدَ الموتِ ألفُ موتٍ وأكفانٌ كثرٌ
تلفُّني بعباءةِ الأمسِ،
ابتسامةٌ هنا وضحكةُ طفلٍ هناكَ،
مخيلةُ شاعرٍ فقدَ ديوانَهُ البكرَ
في ديارٍ لا تجيدُ عزاءَ الجنوبِ،
فأيُّ فاتحةٍ للعذابِ قد فتحَ الغيابُ؟
لا حرجَ في ندبِ الأمهاتِ،
ينثرنَ أوجاعهنّ على أكتافِ المنيةِ
فكيفَ يندبُ الشّاعرُ وجعَهُ؟
أيكتفي بالدّمعِ أم ينثرُهُ في غروبِ الانتظارِ؟
مراعٍ بلا شتاءٍ فقد احدودبَ ظهرُ الأمنياتِ.

ذ. علاء الدليمي / العراق



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *