سيدة / بقلم: ذ. نورالدين العسري / المغرب


ترشد الكواكب في الليلة الظلماء
بوصلة للضوء السابح بلا وِجهة
كانت هناك،
حين عبرت الكون كخيط من ماء
واستقرت في حنجرة المغني الحزين
ولما ارتوى بها، واصلَ الغناء…
لم تكن هناك،
كانت حصة الشاعر من ملح البحر
جرعة الموت ما قبل الأخيرة
إحساس داكن بلحظة الانتهاء
حالة هلامية لروح تقتات من شعاع القمر
نجيع حبل الوريد في عيد الأضحى
دقاتُ المهراز…
رائحة القرنفل والزعتر والحنّاء
يد أمي وخُلخالها الفضّي
ذراعُها، كدموعها، من بِلور وعاج
وشمُها المرشوشُ على الجبين والذّقن
عتابها لجاراتها على نمائمهن
ظفيرة حزامها الأحمر السائل على ذيل ثوبها
وأبي العائد من صلاة الجماعة بحواس السّماء
-لا تنفضي يديك من الدقيق والمسي وجهي
حين أعود، يا أمي
كنت أنا الطائر الجريح
أصابني سهم في قلب القصيدة،فأدمت لغتي
وشهقتني الأبجدية
كنت الطائر الجريح
أسأل سؤال الغرباء
كيف هو الوحي ، نوراني وسليم من الأخطاء
أم هو قريب من شعر الرثاء!؟
لا أقدر على وجع الرثاء
لأنه احتراف للموت في اللغة و إيمان قسري باضطراب العاطفة
فهو يشبه الماء العكر حين يُرتوى به إكراها،
مذاقه سيئ لكنه أأمن من إغراء السراب.
فلا تصدقني . لكن خذي عمري ولا تودعيني
وخبّئي لي حفنة من لوز حقلنا الطازج
إن أعادني إليك البحر يا أمي
مطرا يبلل أرضنا العجفاء
نظّفي النعناع ثم المسي قلبي
لم تعد طروادة لي
شبت حريقا في دمي، لم تعد هوائي
لم تعد تلك الغجرية النائمة على كفي.
لم أعد أشعر بدفء رموشها الهدباء
-لماذا أتذكركِ دائما ساعة الضباب!؟
هل لأن إحساسي الغامض بالتيه والخوف
موروث من نظرتك التشاؤمية للأشياء؟
-لا تخف يا ولدي
تدثر بالغيوم فإنها ناعمة كريش الملائكة
الهادئين في قيلولتهم
أحلامهم تتبع لحن الناي كقطيع مطيع
كسرب من حمامات بيضاء
-الحياة فارغة الوعاء
وسكرتي بالحنين لا ترويني
عطشي في عظامي وفي التيه
وفي رجفة الروح
في قلبي المنثور على السطوح
في ندبتي وتوهجي
فدثريني يا أمي بيديك لأشفى
من حمى الحنين
فلا زلت أنا ذاك الطائر الجريح
فكوني هناك خيطا من ماءْ
لأرتوي منك لعلي أواصل الغناء……

ذ. نورالدين العسري / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *