دمها.. ذلك الأحمر القاني / بقلم: ذ. حبيب القاضي / تونس


دمها ذلك الأحمر القاني على بساط المسرح.. لم نقرأ النص حينها لكننا ارتجلناه كأنه وحي قْذف في صدرينا.. سألتني “كيف التقينا؟” فأجبتها “كنا سيفاً يجزّ رقبة”.. نظرت في عينيّ و أشاحت نحو الأفق ببصرها، تمتمت كأنها تهمس لي “لقد نمت جذور الحزن في مقلتيك.. ألم تجد نارا تذيب جليدك”.. أخذت حفنة من تراب أقيس بها المواقيت، لست أفكّر في إجابتها لكنني كنت أحسب كم يمكنني أن أقبض على الزمن “نصف أضلع صدرينا يقي القلب.. النصفان المتبقيان سيشكلان خيمة، نشعل فيها النار، ليسري الدفء فينا”.. أجبتها ولم أرفع بصري، الرأس يثقلها التفكير فتلتوي حبة تين ناضجة.
اقتربت مني، لامس جذعها جسدي و انكمشت على بعضها، كانت ركبتاها تضغطان على صدرها.. أجزعني ذعرها الذي تخيلته فأحطتها بذراعيّ أنوي حمايتها.. استسلمت بهدوء “يعزّ عليّ أن تَحرق حطب قلبكَ.. ستزداد أنفاسك و تذكي ناري و أتحوّل فيكَ إلى لهب”.. ما حدث بعدها لا أريد ذكره، أخاف أن يفقد وهجه.. حين داهمنا الليل، رأيت أسلاك الشفق تغادر بحمرتها هضبة الغروب وتستقر على جسدها، وخز إصبعها شوك وردة أهديتها لها حين التقينا أرادت أن تفتت بتلاتها على صدري، مسكت يدها وكأنها طفلتي وجدتني أمتصّ دمها كي يشفى النزيف.. دمها ذلك الأحمر القاني الذي أصادفه في المسارح و في شفق المساءات وحيدا..

ذ. حبيب القاضي / تونس



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.