كن حُرّاً في الغناء .. / بقلم: ذ. سلام العبيدي / العراق



وأنتَ في طريقِكَ. للغياب
تراجع قليلاً ..
استمع لغناءِ القَبّرات..
في الربعِ القاتمِ من التوقيتِ العَجوز.
لعلها تكونُ آخرَ وجبةٍ للبكاء..

وأنتَ تلوذُ بالفرارِ من أسلحةِ الظلام..
تمسَّك
بالنزوحِ إلى حُضنِ امرأةٍ رائعةٍ…
تَعطشت إليك .. تتلو عليكَ تراتيلَ الوسائد والرحيق..
وادَّخرت لكَ أياماً لاتذوب
حينَ تتعفَّنُ الأُمنيات..

وأنتَ تَمسُكُ بذراعِ القدرِ الأصفر..
لاتنصت لطيورِ النبوءات
في سباقِ الهروبِ الى أقفاصِ المقابر!!….
ولا لعزفِ الغربانِ الحَجرّيةِ ….
على أكتافِ تماثيل الساحاتِ الصدئَة……..
لاتنصت لموسيقى الرصاصِ المسافرِ في أجسادِ الغيم الشرقي

وأنتَ تحملُ أثقالَ الهذيانِ .. في فسحةٍ للموتِ
خلفَ الأقاصي الباردة …. تَمهل قليلاً..
خُذ شيئاً من نعناعِ القصائد..
وتفاصيلِ الفراشات..

وأنتَ تُصغي لزحامِ الوحشةِ على صدورِ الحكايا..
لاتعطِ الوعودَ الخاسرة .. في مواكبِ البقاء الوحشي..
صافرةُ القطار الأعمى
لازالت تعوي .. في فضاءٍ تعفَّنَ..
على جبينِ حربٍ ضريرة..
وزفيرِ بركانٍ ساخطٍ..
يعصفُ بصريرِ هزائمٍ
تفتَّحت بوجهِ ضوءٍ مذعور..

تَمهّل .. كن حُرّاً في الغناء..
حُرّاً في الموت الوشيك….
لاتصرخ بوجهِ الظّلِ الأعوج…
كي لا يهربُ ملاكُ الحبِّ من قلبِك..
كن حُرّاً في الاحتراق..
حُرّاً في الرقادِ وحيداً
على دروبِ الجليد…

ذ. سلام العبيدي / العراق



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.