من رقيمِ الرماد.. / بقلم: ذ. كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي / العِراقُ


ها هيّ ساعات الأزوفِ واجمة تلفظُ أنفاسَها الأخيرةَ تعصفُ بالتقاويم وتعبثُ بأوراقهِ الصفر ككثبانِ رملٍ قد جرفتهُ رياحُ المواسم ومعها العمرُ يجري مسرعاً كالمجنون عندما نقفُ عندَ النقطة الأخيرة نعودُ إلىٰ البدايات حيثُ كُنّا وما زلنا نلاحق شموعَهُ السود كفراشاتٍ مهاجرةٍ نُحْشَرُ في زواياه الضيّقةِ تزاورنا الطوالعُ من جهات الحزنِ الأربع أينما يمّمنا وجوهنا تتصيدنا فرائس تكتمُ شهقات الأماني وتردمُ بحيرات العمرِ بأرتال من الملحِ تأبىٰ عُقَدُ النحسِ أن تنفكّ من جيدنا ولن تنفرطَ تعاويذها الآسنة لتذهبَ إلى غير رجعةٍ وفي مضامير العدِّ والفرزِ نسيرُ بِتُؤَدَةٍ نلهثُ في الفراغِ نتطلّعُ لإيقاظِ النورِ من رقيم الرمادِ نقفُ عندَ ناصيته بقلبٍ حسيرٍ نتذيّلُ عجلةَ السنين المسرعة ولا نجد مكاناً للجلوسِ لأنّها عجلات بلا مركبةٍ أُفلتتْ من عقالها ومضتْ بنا نحوَ المجهولِ تاركة فينا رعشة الخوفِ ودهشة الترقّب.

ذ. كَامِل عبد الحُسين الكَعْبِي / العِراقُ



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.