قراءة نقدية في قصيدة “هنا أنا.. أم هناك..” للشاعرة الأردنية آمال القاسم / بقلم: ذ. سعيد محتال / المغرب



آليات التناص

هنا أنا.. أم هناك..

تستمد القصيدة طاقتها الحيوية ومعانيها المتجددة من مصادر عدة، تعد بمثابة مصدر إلهام وإثراء للنص الشعري خصوصا، مما يعطي للنص روحا جديدة إذا أحسن الشاعر توظيف مكتسباته المعرفية السابقة مستعينا بمهاراته اللغوية، ولعل أهم مصدر يستنجد به الشاعر لتلوين نصه الشعري هو القرآن الكريم وما يتعلق به، والتراث الأدبي والتاريخي، والأهم هو حسن الاستعمال وسلامة التوظيف. وهذا ما يعرف لدى الدارسين المهتمين بالنصوص الأدبية بمصطلح التناص.
كانت أول من تعاملت مع هذا المصطلح الناقدة البلغارية جوليا كريستيفا، ليتسع تداوله لدى جل المهتمين بالشعر والأدب،
ويقصد بالتناص إجمالا دون الخوض في التفاصيل، فليس وقته الآن، هو استرجاع مجموعة من النصوص بأسلوب جديد، أي دمج النص الأصلي بالنص الفرعي الجديد لكن دون سرقة المعنى البارز، مع الاحتفاظ بالجوهر الذي يربط بينها سلبا أو إيجابا.. والتداخل بين النصين هو الذي عرف لدى النقاد القدماء بالاقتباس او التضمين بعيدا عن السرقات الأدبية..
وبما أن الشاعرة يصعب عليها قطع صلتها مع ماضيها، ومع ما يحيط بها، خصوصا في هذه الفترة العصيبة:

هنا أنا.. أم هناك..
بساحِ الوغى
حقيقتي وجهٌ واحدٌ..
ليس لها وجهٌ ثانِ..

كان لابد أن تعمل على استحضار العديد من الرموز والشخصيات ذات الصلة بالموضوع، من اجل دعم قضيتها..
-التناص الخارجي (القرآني):
لقد حاولت الشاعرة جاهدة أن تستحضر العديد من النصوص الخارجية ذات الصلة بموضوع النص، واستطاعت بشكل فريد ومتميز ان تبني نصا من خليط من الرموز الدينية والتاريخية، صانعة فسيفساء من عدة نصوص متداخلة ومتشابكة تتفاعل فيما بينها، يصعب على القارئ العادي إدراك أبعادها الدلالية..
وقد فطنت الشاعرة منذ مدة إلى أهمية التناص في نصوصها الإبداعية مما أعطى لكتاباتها حلة جديدة تميزها عن غيرها، ورؤية مستقبلية تكشف بها عن مكنوناته تجاه قضاياها الأساسية والوطنية.. إذ أصبح التناص لديها بمثابة الهواء الذي تتنفس به أشعارها، ولا يمكن تجاهل وجوده، او حتى التغافل عنه.
لذا، نجد الشاعرة قد وظفت العديد من الشخصيات المعروفة والمتداولة بين الناس، وما تحمله من شحنات فكرية وثقافية، تسهل على القارئ التنبؤ بما تود التلميح إليه وإبلاغه للقراء.. كما تساهم هذه الإحالات التاريخية في اختزال الكلام والتكثيف اللغوي، مما يتماشى مع الكتابة الشعرية المعاصرة.
وقد لاحظنا كيف استدعت الشاعرة العديد من الشخصيات الأعلام، وما تحمله من أبعاد دينية وثقافية، نذكرها على التوالي، كما وردت في النص:
-يوسف (عليه السلام)
-يونس (عليه السلام)
-قابيل: الأخ الأكبر لهابيل ابني آدم عليه السلام، وعرف بكونه أول من سن القتل (ظلما). وكيبيديا،
-هامان: كان وزير فرعون زمن نبي الله موسى والمقرب الأول من حاشيته. وقد ذكره القرآن الكريم صراحة في آيات تذكر أن فرعون وهامان وجنودهما كانوا خاطئين. وكيبيديا،
-نوح (عليه السلام)
-سام: يصف الأدب الإسلامي سام بأنه أحد أبناء نوح المؤمنين. حتى أن بعض المصادر تحدد سام على أنه نبي في حد ذاته وأنه كان نبيًا بعد أبيه. وكيبيديا،
-موسى (عليه السلام).
الهدف منها إبراز أوجه علاقة المشابهة بين الواقعين، معظم الأسماء الحاضرة لأنبياء ورسل، العامل المشترك بينهم انهم عاشوا مرارة التكذيب والمقاومة من طرف اقوامهم، وكأن التاريخ يتكرر، اضطهاد لأهل الحق، والرغبة في التخلص، وإضعاف شوكتهم:

رمَوكِ في الجُبِّ
يا أختَ يوسفَ،

تناص مع قوله تعالى: (قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ (10)) سورة يوسف.
” وسميت جبا لأنها قطعت في الأرض قطعا… وقيل: هو بئر بيت المقدس، وقيل: هو بالأردن، قاله وهب بن منبه” تفسير القرطبي.
لكن المقصود هذه المرة غزة العز، وقد ذكرت قبل ذلك الكلمة للدلالة على أن المقصود هو الحالة غير الطبيعية التي تعيشها غزة هذه الايام، رماها جيرانها وأهل ذمتها في جب الذئاب، يفعل بها العدو ما يشاء، فلا مؤنس ولا رفيق، لتحفر بذلك عمقا في الجرح، يجعل كل متتبع يشعر وكأنه هو الفاعل، أمام الوحشية غير الطبيعية التي يتعرض اليها أهل غزة…

لا يؤنسُ تقرُّحَ يونُسِكِ
إلا يقطينُ اليقينِ
والإيمان..

التآزر والأنس منبعه الإيمان، لذا نجد الشاعرة وظفت قصة يونس عليه السلام.
بدأت قصة يونس في دعوة قومه إلى الإيمان، لكنهم كذبوه وأصروا على كفرهم، فلما لم تنفع معهم نصيحة ولا تخويف، خرج من بين أظهرهم ووعدهم حلول العذاب..، لكنهم ندموا على فعلتهم، ولهذا قال تعالى: (فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا) يونس: 98؛ وهذا مؤشر على ان طلب الصفح، والاقتداء بالحديث ليس مستحيلا..
بل كل الشخصيات تم استخضارها لهذا الغرض، باستثناء شخصية قابيل وهامان اللذين كانا لهما موقفا مخالفا، حيث فضل الثاني الوقوف الى جانب فرعون بدل نصرة قومه وعشيرته، مغلبا مصلحته الشخصية.. بينما قابيل كان الحسد والغضب والأنانية القاتلة سبب فعلته.. والتي تسببت في سن القتل والاعتداء غير المبرر على الآخر..
وقد ورد ذكر اليقطين في القرآن الكريم مرة واحدة، في قوله تعالى: (وإن يونس لمن المرسلين، إذ أبق إلى الفلك المشحون، فساهم فكان من المدحضين، فالتقمه الحوت وهو مليم، فلولا أن كان من المسبحين، للبث في بطنه إلى يوم يبعثون، فنبذناه في العراء وهو سقيم، وأنبتنا عليه شجرة من يقطين) (الصافات: 139-146).
واليقطين هي التي حمت سيدنا يونس عليه السلام من الهلاك عندما قذفه الحوت الى البر، تمنحه الظل وتحميه من اشعة الشمس الى ان استعاد عافيته وعاد إلى قومه من جديد،
فاليقطين رمز الحماية والأمان: “يقطينُ اليقينِ
والإيمان..”…
وحصر الخلاص في يقطين الإيمان دليل على إيمان الشاعرة بأن الخلاص مصدره الاعتقاد الجازم بان النصر بيد الله؛

فاخْصِفي من زيتونِكِ
واعْصِفي..
واكشِفي سَوْءَةَ قابيلَ،
كَمْ تكاثرَ،
وإِخوةُ هامان…!!!

خصف، وردت الكلمة في قوله تعالى : ( يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ) الأعراف : 22، أي يلصقان الورق بعضه على بعض ويوصلاه ليسترا به عوراتهما من الخصف، بمعنى ضم الشيء على الشيء وإلصاقه به.
وكذا كلمة العصف: ( والحب ذو العصف والريحان ) سورة الرحمن : 12.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس : ( والحب ذو العصف ) يعني : التبن.
وقال العوفي ، عن ابن عباس : ( العصف ) ورق الزرع الأخضر الذي قطع رأسه ، فهو يسمى العصف إذا يبس . وكذا قال قتادة . تفسير ابن كثير ،
وعَصَفَتِ الرِّيحُ : اِشْتَدَّ هُبُوبُهَا.
نلاحظ كيف ظلت الشاعرة وفية لاقتناص الكلمات ذات الصلة بالنص القرآني، والآيات الكريمة التي تخدم فكرة تكاثر الأعداء وقلة الأنصار، وهذا ما جسده المقطع الأول من القصيدة، والمتمثل في توظيف شخصية قابيل وهامان اللذين تنكرا لفعل القرابة، والتسبب في هلاك اهلهم…
(كَمْ تكاثرَ،
وإِخوةُ هامان).
بينما سنجدها في المقطع الثاني تستحضر شخصيات لتبليغ فكرة ثانية وتوصيلها إلى القارئ بأسلوب سلس ومرن:

ما كانَ نُوحٌ أباكِ -يا غَ زُّ-
فمن لكِ يا وريثةَ سامَ
بركانُ الطّ و ف ا نِ
هاكِ عصَا موسى،
وَهُشّي بها

هنا صرحت بالمقصود بالمخاطب (يا غزّ) فالحديث كله يدور عن اوجاع الحرب المدمرة التي يتعرض اليها قطاع غزة، وأنه باتت بلا نصير ولا منقد، وهنا جاء دور استحضار شخصية نوح المنقذ للبشرية من طغيان أهل الشرك والكفر
فرمزية نوح لها عدة دلالات، حيث يُعتبر الطوفان رمزاً للتطهير من الذنوب والتخلص من الشر، وهذا ما تبناه فعلا اهل المقاومة، كما ترمز إلى الصبر وطول النفس وعدم الاستسلام لأهل الفساد، بل أكثر من ذلك فهي ترمز للنجاة والخلاص من الطوفان، فقد استطاع نوح عليه السلام ان ينقذ قومه من الطوفان، وان يعيد الحياة الطاهرة للبشرية من صفوة الناس الذين ركبوا معه السفينة. ولذلك صار نوح عليه السلام رمزاً للنجاة والخلاص للبشرية جمعاء.
وبما ان أهل غزة باتوا بلا نصير ولا معين: (ما كانَ نُوحٌ أباكِ.. من لكِ يا وريثةَ سامَ)،
وسام كما أشرنا سابقا رمز لاستمرارية الدفاع عن القضايا الإنسانية، فهو ابن نوح عليه السلام ووريثه الذي أسندت اليه مهمة قيادة البشرية نحو الخلاص بعد الطوفان.. وإليه ينسب أهل الشام عامة فقصة نوح علمته وعلمتنا الصبر وانتظار الفرج، وعدم الاستسلام للطوفان. والخروج من الموقف الحرج الذين يعاني منه أهل غزة بسبب تكالب الاعداء، وتمادي الخذلان يحتاج إلى تدخل إلاهي وقدرة ربانية تعيد كرة الطوفان الذي أغرف كفار نوح ومن بعده موسى عليهما السلام: (هاكِ عصَا موسى)، فالطوفان يرمز إلى الخلاص، والعصا ارتبط ذكرها بموسى عليه السلام، وهي تجسد فكرة التدخل الالهي والقدرة على تحقيق المستحيل بتأييد من الله سبحانه وتعالى، وكأن الشاعرة تنتدر دعما إلاهيا، من شأنه أن يوقظ النُّوم من سباتهم، وينبه الشاهدين إلى غفلتهم، فالعصا تحمل من الدلالات ما يبرز دورها الريادي والتربوي، فهي تستخدم للتربية والتأديب، وهنا غالبا ما تفاجئنا في هذا النص بكلمات تعود الى السياق القرآني، مستعملة فعل “هش”، الذي يعود استعماله الى موسى عليه السلام: ( وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَىٰ (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَىٰ غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ (18)، والغرض من هذه الآليات الدلالية هو استحضار البعد الإيماني الذي لعب دورا في الوقوف في وجه كل المتآمرين على أهل الصلاح والفلاح، لتكون العصا وفعل الهش بمثابة نقلة نوعية في آليات التناص، من تناص خارجي إلى تناص داخلي معتمدا كليا على حروف النص وكلماته وايقاعاته المتكررة
-التناص الداخلي (التكرار):
التناص الداخلي يقصد به تناصُّ الكاتب مع نفسه سواء في ذات النص أو في نصوص أخرى، مثل تكرار نفس الكلمة او الجملة في أكثر من نصّ لديه، تكون بمثابة كلمات مفتاحية يُعرَف بها، وتميزه عن غيره..
ونقصد بذلك نحن هنا كيف تمكنت الشاعرة التخلص من التناص الخارجي بالاعتماد على آلية من آليات التناص، وهو التناص الداخلي، بمعنى ان النص الذي نحن بصدد تحليله يتفاعل ويتداخل مع ذاته بالاعتماد على خاصية التكرار.
والتَّكرار: (بلاغة) “الإتيان بعناصر متماثلة في مواضع مختلفة من العمل الفنِّي، وهو أساس الإيقاع بجميع صوره، فنجده في الموسيقى كما نجده أساسًا لنظريَّة القافية في الشِّعر..” معجم المعاني الجامع. تقول الشاعرة:

هاكِ عصَا موسى،
وَهُشّي بها
على الأعراب
على الأحزابِ
على العُواء،
اعلى الخوار،
على النّعيق،
على النّقيق،
على النّهيق،
على القُطعان…

نجد خلال هذا المقطع تَكرار الصوائت الساكنة والمكسورة والمفتوحة..، وكذا الممدودة بنفس الحركات وتكرار الصوامت كالعين واللام والنون، والقاف..، إضافة إلى تكرار كلمة “على” كلازمة التي تبرز جانب التأكيد والتكثير والتنبيه على تعدد وتنوع من هم في حاجة إلى الهش..
لاحظ أيضا كيف تعددت وظائف العصا وتكررت أفعالها على كل من تخادل وتمادى في التآمر على الأرض المضطهدة.
هذه المواقف المتقاعسة من دول الجوار والاحزاب، وكل النباحات الجوفاء الجبانة، ولدت تقاربات صوتية ودلالية مرتبطة بالتقصير من نعيق ونقيق ونهيق أصوات تصدر عن القطعان وسط غاب بلا قانون، التي لا رأي لها ولا قوة سوى السير خلف السرب مصدر الفتن، المدمر للقيم الإنسانية والأخوية والروابط الإيمانية
العواء: صوت الذئب؛ صوت صياح أَهل النَّار؛
الخُوَارُ: صوت البقَر والغَنم والظِّباء والسِّهام: (فأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوَار) سورة طه آية 88؛
النعيق: صوت الغراب صوت صياح المهيج للفتنة؛
والنَّقيق صوت الضفدع النّقاق كثير التَّشكِّي والتذمُّر؛
نستنتج أن تكرار هذه الأصوات ونفس الإيقاع لم يكن عبثا، بل له دلالات قوية على الضجيج الذي لم ينتج عنه اي خير تجاه أهل غزة، تقارب في الصوت وفي الفعل وفي النتيجة، بل الغاية التي تود تمريرها الشاعرة لأهل الارض ولكل من ينتسب إلى (كَمْ تكاثرَ،
وإِخوةُ هامان).
وهنا نجد اقتراحا واقعيا من الشاعرة وكوصية لأهل الارض المهملة:

تأبّطي الأرضَ..
تعَسْكَري في الطّين
يا خيبةَ الطّين..
إنَّ في الزيتونِ جذرًا باقيًا
يظَلُّ يجوعُ للأوطان !!.

تَأَبَّطَ الوَلَدَ: حَضَنَهُ، رَبَّاهُ؛
تَأَبَّطَ الشيء: وَضَعَهُ تَحْتَ الإِبْطِ.
تأبّط الثّوْب: أدخله تحت إبطه الأيمن وألقاه على منكبه الأيسر.
فليس أمام غزة سوى الثبات والتشبث بالحق مادام أصلها ثابت في الأرض، وجذرها مقاوم حتى يوم البعث، وستظل أرض فلسطين لعنة على كل متخاذل متساكن مع الظلم والفساد.
فعن أبي أمامة قال: قال صلى الله عليه وسلم: “لا تزال طائفة من أمتي على الدين ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من خالفهم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتيهم أمر الله. وهم كذلك”، قالوا: يا رسول الله وأين هم؟ قال: “ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس” وأخرجه أيضا الطبراني.
وكما صرحت الشاعرة نفسها في نشرة سابقة بأن “القضية الفلسطينية إيمان مطلق وعقيدة عربية إسلامية مسيحية إنسانية تاريخية وهوية ووجودية، وليست قضية الفلسطينيين وحدهم.”…
وأخيرا نستطيع القول إن الشاعرة أمال القاسم أبانت على قدرتها التعامل الحذر والرصين مع النص القرآني فكانت تناصاتها بمثابة إعلان عن تشبثها بالقيم والمبادئ التي كلف بها سائر الأنبياء عليهم السلام، وأن الخروج عن هذا الطريق من شأنه أن يوصل لامحالة إلى طرق الغواية والضلال التي تعددت في هذا الزمان، والذي يقرأ أشعارها يدرك كيف تقتني عبارات بذكاء ودهاء حتى تمرن فكرتها إلى القارئ بسلام.

ذ. سعيد محتال / المغرب


هنا أنا.. أم هناك..
بساحِ الوغى
حقيقتي وجهٌ واحدٌ..
ليس لها وجهٌ ثانِ..
رمَوكِ في الجُبِّ
يا أختَ يوسفَ،
لا يؤنسُ تقرُّحَ يونُسِكِ
إلا يقطينُ اليقينِ
والإيمان..
فاخْصِفي من زيتونِكِ
واعْصِفي..
واكشِفي سَوْءَةَ قابيلَ،
كَمْ تكاثرَ،
وإِخوةُ هامان…!!!
ما كانَ نُوحٌ أباكِ -يا غَ زُّ-
فمن لكِ يا وريثةَ سامَ
بركانُ الطّ و ف ا نِ
هاكِ عصَا موسى،
وَهُشّي بها
على الأعراب
على الأحزابِ
على العُواء،
على الخوار،
على النّعيق،
على النّقيق،
على النّهيق،
على القُطعان…!
تأبّطي الأرضَ..
تعَسْكَري في الطّين
يا خيبةَ الطّين..
إنَّ في الزيتونِ جذرًا باقيًا
يظَلُّ يجوعُ للأوطان!!.

ذة. آمال القاسم / الأردن



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *