كابوس / بقلم: د. عبد المجيد الجهاد / المغرب


أفاق مذعورا، وتساءل في داخله: … وماذا لو حدث الأسوء؟؟ فكان هذا السيناريو…

1

وحده صوت المذيع في التلفاز ما زال يصدح في جنبات هذا المكان الموحش. يطلب من الناس البقاء في بيوتهم. يطمئنهم بنبرات منكسرة ألا يبرحوها، ف”الوضع لم يخرج بعد عن السيطرة”:

-“إلزموا بيوتكم أيها السادة.. الوضع ما زال متحكما فيه.. لا داعي للقلق.. أرجوكم…”

-“إلزموا بيوتكم أيها السادة.. الوضع مازال……”، هكذا ظل يتوعد..

2

سعلات المرضى المتقطعة أشبه بسيمفونية رتيبة يتردد صداها من بعيد..

ينهض من مرقده متوجسا. عاضا على أنفاسه. ينسل بصعوبة من بين الأجساد المتناثرة على الأرض. وجه أمه الباهت.. وطيف إخوته التسع الذين تكوموا في ركن قصي من المبنى.يتفرس في وجوههم الشاحبة:

-“لا شك أن أنفاسهم خمدت إلى الأبد”، هكذا خمن وابتعد..

3

همس حشرجة خافتة يأتي من الداخل. يصيغ بسمعه. يتتبع مصدر الصوت.كان أبوه جاثما على ركبتيه يحضن بيديه المرتجفتين كوب ماء بلاستيكي فارغ. يلوح بسبابته المرتعدة طالبا جرعة ماء فقط. وفي اللحظة التي ناوله فيها الكأس، سقط…

4

يخرج نصف رأسه الأشعث من شباك الشرفة الضيقة. يشرئب بعنقه بعيدا. لا حركة. وحده الصمت ينوخ بثقله في الساحة.حتى أغصان الشجيرة الوحيدة التي اعتادت الطيور أن تتخذ منها وكنا كفت عن الحفيف. يخلع كمامته من على وجهه. ويقرر الانصراف..

5

في الخارج. وحدها رائحة الموت تحوم في الأجواء. وحدها أجساد الناس تتعثر في الأرجاء. تحتضر. تتناثر في الشارع كأوراق الخريف، والفصل فصل ربيع كان. ضاق بهم المكان فخرجوا بحثا عن نفس. عن فرصة أمان. يسعلون. ويسعلون. ينهضون. يسقطون. ووحده صدى صوت المذيع ما زال يصدح من داخل البيوت. طالبا من الناس المكوث..

في ذات ليلة من ليالي كورونا الموبوءة

د. عبد المجيد الجهاد / المغرب



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *