أيُّها الملأ (سرد تعبيري) / بقلم: ذة. سامية خليفة / لبنان


مَنْ منّا لم يزرْهُ كابوسٌ أحمقُ فباتَ ضيفَهُ الثّقيلَ الذي لا يبرحُ مرقدَهُ؟ ها هوذا أمامي يجدلُ ضفائرَهُ السّوداءَ يبتلعُني ضبابُه الكثيفُ لأسقطَ في لججهِ السَّحيقةِ.
كابوسٌ بين حناياهُ المنافذُ عقيمةٌ، أنتم أيها الرّاقدون على مضاجعِكم الشائكةِ كواقعِكُم، اللاوثيرةِ كأيّامكُم ألم يقُدْكم الكابوسُ لتسلكوا مثلي أحدَ المنافذِ التي ستقودُ بكم حتما نحو الهاوية؟
كابوسٌ رهيبٌ متكرّرٌ يكتنفُ الرّوحَ وأنا أتقافزُ فيه كريشةٍ هوجاءَ في مهبِّ الرّيح، يسيِّرني انكسارُ وهشاشةُ كيانٍ في انزلاقاتٍ عمياءَ بلا قدمين، السُّقوطُ معه يتوالى في لاجاذبيةٍ رعناءَ حيث اللّاركونُ إلى نقطةٍ ثابتةٍ، الكابوسُ المسنُّ الأدردُ الطاعنُ مثلي، لكنني أنا الطّاعنةُ في البؤسِ، إنّما هو فالطاعنُ في ابتلائي بالبؤسِ، كم قضمَ في ريعانِ صباه أحلاميَ الورديةَ وأيضا أحلامكم!. هو الآن بكل وقاحةٍ يبتلعُ ابتساماتي ليحيلَها إلى ابتساماتٍ صفراءَ بلا هويّةٍ وأيضا ابتساماتكم. لا تسلني أيُّها الملأُ كيف تحولتْ أحلامي إلى كوابيسَ بل اسأل ذاتَكَ أوّلًا فأنا أدركُ أننا كلُّنا أمسيْنا رهائنَ لها إلا من تسبّبوا لنا بها، فيا أيها الملأ كيفَ سنصنعُ أحلامَنا الزاهيةَ من جديدٍ وهي خجلى اعتادتْ على الاختباءِ تحتَ وسائدِنا المضمَّخةِ بكحلِ الأماني، المبتلَّةِ بالدَّمعِ الحارقِ؟! أما من نهوضٍ أما من يقظةٍ حقة أما من خلاص؟؟؟

ذة. سامية خليفة / لبنان



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.